‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات تاريخية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات تاريخية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

شخصية ثورية : الدكتور بن جلول





شخصية ثورية : الدكتور بن جلول
ولد محمد الصالح بن جلول سنة 1896 بمدينة قسنطينة من عائلة ثرية، تلقى تعليمه الأوّل بمسقط رأسه ثم انتقل إلى باريس لمواصلة دراسته و سجل بكلية الطب التي تخرج منها سنة 1924، و بدأ ممارسة مهنته كطبيب بالجزائر .

-2النشاط السياسي 

بدأ بن جلول ممارسة السياسة منذ العشرينات حين أصبح مستشارا بالمجلس البلدي وظهر منذ البداية يدافع عن النخبة المثفقة باعتباره من عائلة غنية، و تلقىّ تعليما عاليا باللغة الفرنسية، وقد اظهر في بداية نشاطه السياسي ميلا نحو أفكار الأمير خالد الإصلاحية قبل أن يتحوّل عنها إلى المطالبة بالإدماج باعتباره عضوا في فيدرالية المسلمين الجزائريين المنتخبين، التي يترأسها الدكتور بن التهامي و تضم أغلب النخب الجزائريين الممثلين في المجالس المنتخبة مثل فرحات عباس بن جلول... وغيرهم، و مع مطلع الثلاثينات برز نجم بن جلول يترأسه فيدرالية المسلمين الجزائريين المنتخبين و دعوته الصريحة إلى المساواة بين الجزائريين و الفرنسيين في كل المجالات كالخدمة العسكرية العمل ...الخ، وكان يكتب مقالاته في جريدة التقدم لسان حال الفيدرالية. و لعب بن جلول دورا في أحداث قسنطينة في أوت 1934، كما لعب دورا أساسيا في الدعوة والتحضير إلى عقد المؤتمر الإسلامي سنة 1936. و كان رئيسا للوفد الذي سافر إلى باريس لتقديم مطالب المؤتمر. أنشأ سنة 1938 التجمع الفرنسي الإسلامي الجزائري "R.F.M.A" و حافظ عل منصبه كنائب متميزّ بعد الحرب العالمية الثانية.
عند اندلاع الثورة التحريرية لم يظهر موقفا صريحا رغم مشاركته في توقيع عريضة النواب ال61 بعد هجومات 20أوت 1955و المؤكدة على أن سياسة الإدماج لم يعد لها معنى.
وفاته:اختفى عن الحياة السياسية بعد الاستقلال، إلى غاية وفاته سنة 1986 بقسنطينة

شخصية ثورية : الحاج أحمـد بـاي



شخصية ثورية : الحاج أحمـد بـاي

هو أحمد بن محمد الشريف بن أحمد القلي، تولى أبوه منصب خليفة على عهد الباي حسن، أما جده فهو أحمد القلي الذي حكم بايلك الشرق لمدة 16سنة ، أما أمه فتدعى الحاجّة الشريفة جزائرية الأصل ، من عائلة ابن قانة أحد أكبر مشائخ عرب الصحراء مالا و جاها ، لذلك يصنف أحمد باي كرغليا.ولد حوالي عام 1786 بقسنطينة و (يكنَّى) باسم أمه ،فيقال له الحاج أحمد بن الحاجة الشريفة. تربى يتيم الأب،بعد أن مات والده مخنوقًا وهو في سنّ مبكرة، وكان لزامًا على أمه وفي ظروف قاسية أن تفر به من قسنطينة إلى الصحراء بعيدا عن الدسائس، خوفًا من أن يلقى نفس المصير الذي لقيه أبوه. وجد أحمد باي كل الرعاية من لدن أخواله في الزيبان ، وحظي بتربية سليمة ، حفظ أحمد باي القرآن منذ طفولته وتعلم قواعد اللغة العربية، مما زاد لسانه فصاحة، وتكوينـــه سعة حيث أخذ خصال أهل الصحراء من كرم وجود وأخلاق، فشب على ركوب الخيل ،و تدرب على فنون القتال فانطبعت على شخصيته صفة الفارس المقدام .ومثل أقرانه ، كما ازداد حبه للدين الحنيف وهو ما بدا واضـحا في بعض ما نسب إليه من كتابات و قصائد شعرية، سيما بعد أدائه فريضة الحج وهو في الثانية عشرة من عمره -ومنذ ذاك أصبح يلقب بالحاج أحمد -ثم مكوثه بمصر الذي اكتسب من خلاله المعارف و التجارب بما كان له الأثر البارز في صناعة مواقفه .

-2 توليه المناصب الإدارية 



تولى منصب قائد قبائل العواسي - والعواسي كلمة تطلق على القبائل التي كانت تقطن منطقة عين البيضاء وما جاورها - أما رتبة قائد فهي وظيفة حكومية لا تسند إلاّ للذين يحظون بثقة من الشخصيات المرموقة في المجتمع،ويخوّل له هذا المنصب لأن يضطلع برتبة أكبر ضابط قي القصر ، يتولى مهمة رقابة الجزء الشرفي لإقليم قسنطينة، وله حق الإشراف على قوة عسكرية قوامها 300فارس بمساعدة أربعة مساعدين يعينهم الباي وهم الشاوش والخوجة والمكحالجي والسراج. وبعد تخليه عن هذا المنصب لمدة من الزمن ،استدعاه نعمان باي وعيّنه مرة أخرى قائدًا للعواسي لخبرته في الميدان. و لما زارأحمد باي مصر ، اجتمع بمحمد علي حاكم مصر ووقف على منجزاته،خاصة في جانبها العسكري وتعرف على أبنائه إبراهيم باشا وطوسون وعباس.
ترقى الحاج أحمد إلى منصب خليفة على عهد الباي أحمد المملوك ، واستطاع المحافظة على هذا المنصب إلى أن نشب خلاف بينه بين الباي إبراهيم حاكم بايلك الشرق الجزائري ما بين 1820و1821، مما أدى إلى عزل الحاج أحمد. وخوفا من المكائد والاغتيال غادر قسنطينة في اتجاه الجزائر خاصة وأن إبراهيم هو الذي دبّر لأحمد باي المكيدة واتهمه بتعامله مع باي تونس ضد الجزائر، إلا أن الداي حسين كشف الحقيقة وأمر بقتل إبراهيم باي عام 1821 .
بينما بقي الحاج أحمد في العاصمة ثم أبعد إلى مليانة ومنها انتقل إلى البليدة حيث عاصر الزلزال الذي خرب المدينة وهدّمها في 2 مارس 1825،لعب أثناءها دورا هاما في عملية الإنقاذ إلى درجة أن أعجب الآغا يحي- قائد الجيش -بخصاله الحميدة ونقل هذا الإعجاب إلى الداي حسين.

- 3تعينه بايا على بايليك الشرق الجزائري 



وبوساطة من الآغا يحي ، عينه الداي حسين بايا على بايلك الشرق في عام 1826، حيث شهدت قسنطينة استقرارا كبيرا في عهده ابتداء من توليه منصب الباي إلى غاية عام 1837تاريخ سقوط قسنطينة .تمكن خلالها من توحيد القبائل الكبيرة والقوية في الإقليم الشرقي عن طريق المصاهرة ،فلقد تزوج هو شخصيًا من ابنة الباي بومزراق باي التيطري ومن ابنة الحاج عبد السلام المقراني، كما شجع كثيرا ربط الصلة بين شيوخ القبائل أنفسهم بالمصاهرة.مما جلب إليه أولاد مقران (مجانة)، وأولاد عزالدين (زواغة)، وأولاد عاشور(فرجيوة) …إلخ.
أثبت الحاج أحمد باي كفاءاته العسكرية و السياسية، وحتى إن كان يؤمن بالتبعية الروحية للباب العالي ،إلا أنه لم يفكر في إعلان الإستقلال عنها، وذلك لم يمانعه من الإخلاص لوطنه الجزائر،فلم تثن الظروف التي آل إليها الوضع في الجزائر بعد الإحتلال من عزيمته ولم تنل منه تلك الإغراءات و العروض التي قدمتها له فرنسا قصد استمالته . لقد بقي مخلصا حتى بعد سقوط قسنطينة حيث فضل التنقل بين الصحاري والشعاب والوديان محرضا القبائل على المقاومة إلى أن وهن ساعده وعجز جسده ، فسلم نفســه في 5جوان 1848 يحال على الإقامة الجبرية في العاصمة إلى أن وافته المنية عام 1850، و يوجد قبره بسيدي عبد الرحمن الثعالبي بالعاصمة

شخصية ثورية : لالة فاطمة نسومر



شخصية ثورية : لالة فاطمة نسومر



نشأت لالة فاطمة في أحضان أسرة تنتمي في سلوكها الاجتماعي والديني إلى الطريقة الرحمانية . أبوها سيدي محمد بن عيسى مقدم زاوية الشيخ سيدي أحمد امزيان شيخ الطريقة الرحمانية . كان يحظى بالمكانة المرموقة بين أهله ، إذ كثيرا ما يقصده العامة و الخاصة لطلب النصح و تلقي الطريقة ، أما أمها فهي لالة خديجة .
ولدت لالة فاطمة بقرية ورجة سنة 1246هـ/1830م وتربت نشأة دينية، لها أربعة إخوة أكبرهم سي الطاهر. و تذكر المصادر التاريخية ما كان للمرأة من خصائص تميزها عن بنات جيلها ،من سحر الجمال ورقة الأدب . وعند بلوغها السادسة عشر من عمرها زوجها أبوها من المسمى يحي ناث إيخولاف، لكن عندما زفت إليه تظاهرت بالمرض فأعادها إلى منزل والدها و رفض أن يطلقها فبقيت في عصمته طوال حياتها . آثرت حياة التنسك والانقطاع والتفرغ للعبادة ،كما تفقهت في علوم الدين و تولت شؤون الزاويةالرحمانية بورجة . وبعد وفاة أبيها وجدت لالة فاطمة نسومر نفسها وحيدة منعزلة عن الناس فتركت مسقط رأسها وتوجهت إلى قرية سومر أين يقطن أخوها الأكبر سي الطاهر ، وإلى هذه القرية نسبت. تأثرت لالة فاطمة نسومر بأخيها الذي ألم بمختلف العلوم الدينية و الدنيوية مما أهله لأن يصبح مقدما للزاوية الرحمانية في المنطقة و أخدت عنه مختلف العلوم الدينية ،ذاع صيتها في جميع أنحاء القبائل. قاومت الاستعمار الفرنسي مقاومة عنيفة أبدت خلالها شجاعة و بطولة متفردتين. توفيت في سبتمبر 1863،عن عمر يناهز 33 سنة.

-2 جهادها 

برهنت فاطمة على أن قيادة المقاومة الجزائرية لم يختص بها الرجال فقط بل شاركت فيها النساء، وفاطمة نسومر شبت منذ نعيم أظافرها على مقت الإستعمار ومقاومتها له ولما واتتها الظروف انضمت إلى المقاومة حيث شاركت بجانب الشريف بوبغلة في المقاومة والدفاع عن منطقة جرجرة و في صد هجومات الاستعمار على أربعاء ناث ايراثن فقطعت عليه طريق المواصلات ولهذا انضم إليها عدد من قادة الأعراش وشيوخ القرى فراحت تناوش جيوش الاحتلال وتهاجمها ويقال أنها هي التي فتكت بالخائن سي الجودي،وأظهرت في إحدى المعارك شجاعة قوية، أنقاذ الشريف بوبغلة المتواجد في قرية سومر إثر المواجهة الأولى التي وقعت في قرية "تزروتس" بين قوات الجنرال "ميسات "MAISSIAT و السكان ، إلا أن هؤلاء تراجعوا بعد مقاومة عنيفة ، لغياب تكافؤ القوى ، عدة و عددا وكان على الجنرال أن يجتاز نقطتين صعبتين ، هما : ثشكيرت و ثيري بويران ، و في هذا المكان كانت لالة فاطمة نسومر تقود مجموعة من النساء واقفات على قمة قريبة من مكان المعركة و هن يحمسن الرجال بالزغاريد و النداءات المختلفة ، مما جعل الثوار يستميتون في القتال. شارك الشريف بوبغلة في هذه المعركة و جرح فوجد الرعاية لدى لالة فاطمة نسومر.
حققت انتصارات أخرى ضد العدو بنواحي (إيللتي وتحليجت ناث وبورجة وتوريتت موسى،تيزي بوايبر) مما أدى بالسلطات الفرنسية إلى تجنيد جيش معتبر بقيادة الماريشال راندون وبمؤازرة الماريشال ماك ماهون الذي أتاه بالعتاد من قسنطينة ليقابل جيش لالة فاطمة الذي لا يتعدى 7000 مقاتل وعندما احتدمت الحرب بين الطرفين اتبع الفرنسيون أسلوب الإبادة بقتل كل أفراد العائلات دون تمييز ولا شفقة و في 19 ذي القعدة 1273 هـ/11 جويلية 1857 ألقي عليها القبض

شخصية ثورية : الأمير عبد القادر


شخصية ثورية : الأمير عبد القادر


يعتبر الأمير عبد القادر من كبار رجال الدولة الجزائريين في التاريخ المعاصر ، فهو مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة ورائد مقاومتها ضد الاستعمار الفرنسي بين 1832 و 1847. كما يعد أيضا من كبار رجال التصوف والشعر وعلماء الدين . وفوق كل ذلك كان داعية سلام وتآخي بين مختلف الأجناس والديانات وهو ما فتح له باب صداقات وإعجاب كبار السياسيين في العالم. 
هو عبد القادر بن محي الدين بن مصطفى أشتهر باسم الأمير عبد القادر الجزائري .ولد يوم الجمعة 23 رجب 1222هـ/1807م بقرية القيطنة الواقعة على وادي الحمام غربي مدينة معسكر، وترعرع في كنف والديه حيث حظي بالعناية والرعاية .

-2 المراحل 


مرحلة النشأة والتكوين :1807-1832:،حيث تمثل السنة الأولى ميلاده بينما ترمز الثانية الى توليه إمارة الجهاد. قضى هذه المرحلة في طلب العلم سواء في مسقط رأسه بالقيطنة أين حفظ القرآن الكريم أو في آرزيو ووهران حيث تتلمذ على عدد من شيوخ المنطقة وأخذ عنهم مبادئ العلوم الشرعية واللغوية و التاريخ والشعر،فصقلت ملكاته الأدبية والفقهية والشعرية في سن مبكرة من حيـاتـه.
وفي عام 1823 زوجه والده من لالة خيرة وهي ابنة عم الأمير عبد القـــادر، سافر عبد القادر مع أبيه إلى البقاع المقدسة عبر تونس ،ثم انتقل بحرا إلى الاسكندرية و منــها إلى القاهرة حيث زار المعالم التاريخية وتعرف إلى بعض علمائها وشيوخها وأعجب بالإصلاحات والمنجزات التي تحققت في عهد محمد علي باشا والي مصر. ثم أدى فريضة الحج، ومنها انتقل إلى بلاد الشام لتلقي العلم على يد شيوخ جامع الأمويين. ومن دمشق سافر إلى بغداد أين تعرف على معالمها التاريخية واحتك بعلمائها ، ووقف على ضريح الولي الصالح عبد القادر الجيلاني مؤسس الطريقة القادرية، ليعود مرة ثانية إلى البقاع المقدسة عبر دمشق ليحج. وبعدها رجع مع والده إلى الجزائر عبر القاهرة ثم إلى برقة ومنها إلى درنة وبنغازي فطرابلس ثم القيروان والكاف إلى أن وصلا إلى القيطنة بسهل غريس في الغرب الجزائري .
المرحلة الثانية :1831 -1847


وهي المرحلة التي ميزت حياة الأمير عن بقية المراحل الأخرى لما عرفتــه من أحداث جسام وإنجازات وظف فيها قدراته العلمية وحنكته السياسية والعسكرية فلم تشغله المقاومة- رغم الظرف العصيب -عن وضع ركائز و معالم الدولة الحديثة لما رآه من تكامل بينهما . 
فبعد سقوط وهران عام 1831 ،عمت الفوضى و اضطربت الأحوال مما دفع بشيوخ وعلماء ناحية وهران إلى البحث عن شخصية يولونها أمرهم، فوقع الاختيار على الشيخ محي الدين والد عبد القادر ،لما كان يتسم به من ورع وشجاعة ،فهو الذي قاد المقاومة الأولى ضد الفرنسيين سنة 1831- كما أبدى ابنه عبد القادر شجاعة وحنكة قتالية عند أسوار مدينة وهران منذ أول اشتباك له مع المحتلين - اعتذر الشيخ محي الدين لكبر سنه و بعد الحاح من العلماء و شيوخ المنطقة رشح ابنه عبد القادر قائلا: …ولدي عبد القادر شاب تقي ،فطن صالح لفصل الخصوم و مداومة الركوب مع كونه نشأ في عبادة ربه ،ولا تعتقدوا أني فديت به نفسي ،لأنه عضو مني وما أكرهه لنفسي أكرهه له …غير أني ارتكبت أخف الضررين حين تيقنت الحق فيما قلتموه ،مع تيقني أن قيامه به أشد من قيامي و أصلح …فسخوت لكم به…".رحب الجميع بهذا العرض ،وفي 27 نوفمبر 1832 اجتمع زعماء القبائل والعلماء في سهل غريس قرب معسكر وعقدوا لعبد القادر البيعة الأولى تحت شجرة الدردارة وأطلق عليه لقب ناصر الدين، ثم تلتـها البيعة العامة في 4 فبراير 1833.
في هذه الظروف تحمل الأمير مسؤولية الجهاد و الدفاع عن الرعيــة و ديار الإسلام وهو في عنفوان شبابه. وما يميز هذه المرحلة ،انتصاراته العسكرية و السياسية- التي جعلت العدو الفرنسي يتـــردد في انتهاج سياسة توسعية أمام استماتة المقاومة في الغرب و الوسط ، والشرق . أدرك الأمير عبد القادر منذ البداية أن المواجهة لن تتم إلا بإحداث جيش نظامي مواظب تحت نفقة الدولة .لهذا أصدر بلاغا إلى المواطنين باسمه يطلب فيه بضرورة تجنيد الأجناد وتنظيم العساكر في البلاد كافة.فاستجابت له قبائل المنطقة الغربية و الجهة الوسطى، و التف الجميع حوله بالطاعة كون منهم جيشا نظاميا سرعان ما تكيف مع الظروف السائدة و استطاع أن يحرز عدة انتصارات عسكرية أهمها معركة المقطع التي أطاحت بالجنرال تريزيل و الحاكم العام ديرليون من منصبيهما.
أما سياسيا فقد افتك من العدو الاعتراف به ،والتعامل معه من موقع سيادة يستشف ذلك من معاهدتي ديميشال 26 فبراير 1834، والتافنة في 30 ماي 1837.إلا أن تغيرت موازين القوى، داخليا وإقليميا أثر سلبا على مجريات مقاومة الأمير فلم يعد ينازل الفرنسيين فحسب بل انشغل أيضا بأولئك الذين قصرت أنظارهم، فتوالت النكسات خاصة بعد أن انتهج الفرنسيون أسلوب الأرض المحروقة، كما هي مفهومة من عبارة الحاكم العام الماريشال بيجو: "لن تحرثوا الأرض، وإذا حرثتموها فلن تزرعوها ،وإذا زرعتموها فلن تحصدوها..."
كان لهذه السياسة أثرها الواضح في تراجع قوة الأمير، لاسيما بعد أن فقد قواعده الخلفية في المغرب الأقصى، بعد أن ضيق عليه مولاي عبد الرحمن سلطان المغرب الخناق متحججا بالتزامه بنصوص معاهدة "لالا مغنية" وأمر جنده بمطاردة الأمير وأتباعه بما فيه القبائل التي فرت إلى المغرب من بطش جيش الإحتلال.

مرحلة المعاناة والعمل الإنساني : 1848 - 1883 


تبدأ هذه المرحلة من استسلام الأمير عبد القادر إلى غاية وفاته. ففي 23 ديسمبر 1847 سلّم نفسه بعد قبول القائد الفرنسي لامورسير بشروطه،ونقله إلى مدينة طولون، وكان الأمير يأمل أن يذهب إلى الإسكندرية أو عكا كما هو متفق عليه مع القادة الفرنسين، ولكن أمله خاب ولم يف الفرنسيون بوعدهم ككل مرة، عندها تمنى الأمير الموت في ساحة الوغى على أن يحدث له ذلك وقد عبّر عن أسفه هذا بهذه الكلمات "لو كنا نعلم أن الحال يؤدي إلى ما آل إليه، لم نترك القتال حتى ينقضي الأجل". وبعدها نقل الأمير وعائلته إلى الإقامة في "لازاريت" ومنها إلى حصن "لامالغ" بتاريخ 10 جانفي 1848 ولما اكتمل عدد المعتقلين من أفراد عائلته وأعوانه نقل الأمير إلى مدينة "بو" PAU في نهاية شهر أفريل من نفس العام، ليستقر بها إلى حين نقل إلى آمبواز . في 16 أكتوبر 1852 ، وهي السنة التي أطلق فيها نابليون الثالث صراحه.
استقر الأمير في استانبول ، وخلال إقامته زار ضريح أبي أيوب الأنصاري و وقف في جامع آيا صوفيا، الا أنه فضل الإقامة في مدينة بورصة لتاريخها العريق ومناظرها الجميلة ومعالمها الأثرية، لكنه لم يبق فيها طويلا نتيجة الهزات الأرضية التي كانت تضرب المنطقة من حين لآخر ،فانتقل إلى دمشق عام 1855 بتفويض من السلطان العثماني وفيها تفرغ للقراءة والتصوف والفقه والحديث والتفسير. وأهم المواقف الإنسانية التي سجلت للأمير، تصديه للفتنة الطائفية التي وقعت بين المسلمين والمسحيين في الشام عام 1860. و تحول الأمير إلى شخصية عالمية تحظى بالتقدير و الاحترام في كل مكان يذهب إليه حيث دعي لحضور احتفال تدشين قناة السويس عام 1869. توفي يوم 26 ماي 1883 في دمر ضواحي دمشق عن عمر يناهز 76 سنة، دفن بجوار ضريح الشيخ محي الدين بن عربي الأندلسي، نقل جثمانه إلى الجزائر في عام 1966.
من مؤلفاته :

1/ذكرى العاقل وتنبيه الغافل.
2/المقراض الحاد (لقطع اللسان منتقص دين الإسلام بالباطل والإلحاد.
3/مذكرات الأمير
 عبد القادر.
4/المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد